عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

401

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وسمع وكلى بالنداء سمع الندا * وكلى في رد الردى يد قوتى رد التصرف : يشيرون به إلى حال من أعطى التصرف فرده تظرفا ، وهو المعنى بقولهم : إن من عباد اللّه من أعطى مقام كره فرده ، كما كان عليه حال الشيخ أبي سعيد البغدادي قدس اللّه روحه حيث قال : أعطيت التصرف فتركته تظرفا ، فقيل له : لم تركته ؟ فقال : ليتصرف هو تعالى بنا ، فإنّ تصرف البارئ تعالى لما كان أشمل فائدة وأكمل عائدة وأتم حكمة وأعم نعمة لا جرم كانت مصلحة العبد أن يتصرف له الحق وعند ذلك يكون اللّه قد ترحم عليه ولطف به . وكان الشيخ أبو السعود في رده التصرف إلى ربه طالبا لحصول هذه الأكملية ولوصال شمول هذه الفائدة الإلهية ، فلهذا يوصف رده بالظرافة واللطافة وحسن الاختيار لما هو الأولى والأتم كما أشار إلى ذلك كله بقوله : فتركته تظرفا . الرسم : نعت يجرى في الأبد بما جرى في الأزل وقد يطلقون الرسم ويريدون به كل ما سوى اللّه لأن كل ما سواه آثار عنه ، فإن الرسوم في الديار وهي الآثار التي يحصل عن سكانها فاصطلح أهل الطريق على تسمية كل ما سوى اللّه عز وجل من الأغيار وعالم الخلق بالرسوم إذ الكل آثار قدرته تعالى وتقدس ، فإذا أطلقت الطائفة [ 93 و ] الرسوم أرادوا بها صور الخليقة . رسوم العلوم : ويقال : رقوم ، ويشيرون بذلك إلى مشاعر الإنسان التي هي اللسان والعين والأذن واليد سميت رسوما ورقوما لتضمنها ظهور رسوم الأسماء الإلهية فإنها كلها آثارا عن قدرة اللّه وعلمه وبصره وسمعه ظهرت